النويري
388
نهاية الأرب في فنون الأدب
أن تكون إقطاعا لأحد ، فضحكوا منه ، وحبق له بختيار بفمه ، فلما رأى ذلك من فعلهم نزل عن سرير الملك ، ودخل خانقاه مرو ، واستولى الغز على البلاد ، وظهر منهم من الجور ما لم يسمع بمثله ، وولوا على نيسابور واليا فظلم الناس ، وعسفهم وضربهم ، وعلق في الأسواق ثلاث غرائر ، وقال أريد ملء هؤلاء ذهبا ، فثار به العامة ، فقتلوه ، وقتلوا من معه ، فدخل الغز نيسابور ، ونهبوها وجعلوها قاعا صفصفا ، وقتلوا من بها ، ولم يرفعوا السيف عن كبير ، ولا صغير ، ولم يسلم من بلاد خراسان غير هراة ودهستان ، لحصانتهما . ذكر هرب السلطان سنجرشاه « 1 » من أسر الغز قال : كان هربه من الأسر في شهر رمضان ، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة . ولما هرب سار إلى قلعة ترمذ ، هو وجماعة كانوا معه من الأمراء ، فاستظهر بها على الغز ، وكان خوارزمشاه أتسز بن محمد ، والخاقان محمود بن محمد ، يقصدان الغز ويقاتلانهم ، وكانت الحرب بينهم سجالا ، وغلب كل منهم على ناحية من خراسان ثم سار السلطان من ترمذ إلى جيحون ، يريد العبور إلى خراسان ، واتفق أن على بك مقدم القادغلية « 2 » توفى ، وكان أشد على السلطان من كل أحد ، فأقبلت القادغلية ، وغيرهم ، من أقاصي البلاد وأدانيها إلى السلطان ، وعاد إلى دار ملكه بمرو « 3 » .
--> « 1 » زيادة من ت . « 2 » أنظر الكامل ص 72 ج 11 . « 3 » زيادة من ت : وهو موافق للكامل ص 79 ج 11 .